الشيخ الطوسي
36
تلخيص الشافي
فأمّا القصد في العطية فمما لا بد منه . وإنما الكلام في توجهه إلى الواجب أو النفل ، وليس في ظاهر فعله - عليه السّلام - ما يمتنع من القصد إلى الواجب ، لأنه عليه السّلام - وان لم يعلم بأن السائل سيحضر فيسأل - لا يمتنع أن يكون أعدّ الخاتم للزكاة ، فلما حضر من يسأل - اتفاقا ولم يواسه أحد - دفعه إليه ، فنوى الاحتساب به من الزكاة . وقد يفعل الناس هذا - كثيرا - فلا وجه لاستبعاده . [ الاشكال على إرادة الزكاة المستحبة : بأن الآية في مورد صفات المؤمنين . وذلك ينافي الاستحباب . والجواب عنه ] فان قيل : قد مضى في كلامكم : أنه لا يمتنع أن تكون الزكاة المذكورة في الآية المراد بها النفل ، وذلك لا يجوز ، لأنه جعله من صفات المؤمنين فيجب أن يحمل على ما لولاه لم يكن مؤمنا . والزكاة النافلة ليس هذا حكمها . فبطل أن يكون مرادا بالآية ، ولأن القصد بالآية مدح من ذكر فيها وعني بالخطاب ، فلا يجوز أن يحمل على ما لا يكون مدحا . وإيتاء الزكاة في الصلاة مما ينقص أجر المصلي لأنه عمل في الصلاة . قيل له : ليس الأمر على ما ظننته : من أن الآية تقتضي الصلاة والزكاة الواجبتين ، دون ما كان متنفلا به ، لأنها لم تخرج مخرج الصفة لما يكون به المؤمن مؤمنا ، وإنما وصف اللّه تعالى من أخبر بأنه ولينا بالايمان وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة . ولا مانع من أن يكون في جملة الصفات ما لو انتفي لم يكن مخلا بالايمان . وإنما كان يجب ما ظنه لو قال : إنما المؤمنون الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة . فأما إذا كانت الآية خارجة خلاف هذا المخرج ، فلا وجه لما قاله . ولا شبهة في أنه كان يحسن أن يصرّح تعالى بأن يقول : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ » بعد ذكر نفسه - تعالى - ورسوله - عليه وآله السّلام - الذين آمنوا الذين يتطوعون بفعل الخيرات ، ويتنفلون بضروب القرب ، ويفعلون . . كذا . . وكذا مما لا يخرج المؤمن بانتفائه عنه من أن يكون مؤمنا . على أنا قد بيّنا : أنه غير ممتنع أن يكون الذي فعله - عليه السّلام - كان واجبا